*الدكتور حسام مطر: قراءة واقعية في حدود القوة وإمكانات الردع*
من يستطع منع قصف الضاحية لماذا لا يمنع قصف الجنوب؟ لأن القوة مسألة شديدة النسبية والتوازنات تتقلب، أي يمكن أن تكون قوي في قضية ما وضعيف في قضية ثانية أو باختلاف الزمن أو المجال ولذلك القوة هي "سياقية" أي حينما تسأل من أقوى فهذا يرتبط بشروط، أقوى ضد من وفي أي مجال وبأي كلفة ..؟
إيران خرجت منهكة بشدة من العدوان في نيسان الماضي بعدما تعرضت لحوالي ٢٠ ألف غارة على بنيتها العسكرية والصناعية والقيادية لكنها صمدت وأحبطت أهداف العدوان. وقد وفرت لنا بصمودها مظلة ردع جزئية ومظلة مسار دبلوماسي قد ينجح. كلما التقطت إيران أنفاسها ورممت قدراتها وصمدت في صراع الحصار المتبادل ستسعى لتوسعة مظلة الردع وتوظيف المسار الدبلوماسي لصالحنا.
إيران التي لم تتمكن من ردع العدوان عن الجنوب حتى الآن هي أيضا عاجزة عن فك الحصار البحري عنها الذي يخنق شعبها المكلوم. إيران جعلت قضية وقف الحرب على لبنان كوقف الحرب على إيران وما تزال تمسك بأقوى أوراقها السيادية أي إغلاق المضيق والمسائل النووية لأجل تحقق هذا الهدف.
أتفهم الألم الشديد والقلق وعظيم التضحيات التي نتشاركها جميعا، واحترم من يطرحون الأمر بحسن نية (بعض الحملات المعادية هي صناعة إسرائيلية أو من متآمرين أو كارهين وهولاء لا شأن لي بمخاطبتهم) ولذلك أقول لهؤلاء الكرام إن كان لنا سند الآن في هذا العالم بعد الله فهي إيران. فلنحفظ وحدة الموقف في وجه العدوان.


